البكري الدمياطي

73

إعانة الطالبين

إليه . وهذا جواب لو . قال ع ش : لو سمعوا النداء من قرية أخرى وجب عليهم السعي إليها . اه‍ . ( قوله : بل لا تصح منهم ) أي لا تنعقد منهم لو أقاموها في الموضع الذي انتقلوا إليه . والاضراب انتقالي . ( قوله : لعدم الاستطيان ) أي في الموضع الذي انتقلوا إليه ، وهذا تعليل لعدم الصحة بمعنى الانعقاد ، ( قوله : ورابعها ) أي شروط صحة الجمعة . ( وقوله : وقوعها في وقت ظهر ) أي بأن يبقى منه ما يسعها مع الخطبتين ، وذلك للاتباع . رواه البخاري ، وعليه جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم . قال في المغني : وقال الإمام أحمد بجوازها قبل الزوال ، ويدل لنا أنه ( ص ) كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس رواه البخاري . اه‍ . ( قوله : فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها ) أي عن أقل مجزئ من خطبتيها وركعتيها ، بأن لم يبق منه ما يسع ذلك . ( وقوله : أو شك ) أي قبل الاحرام . ( وقوله : في ذلك ) أي في ضيق الوقت أي شك هل بقي وقت يسعهما أم لا ؟ ( قوله : صلوا ظهرا ) أي وأحرموا بها ، فلا يصح إحرامهم بالجمعة لفوات الوقت ، ولو علق في صورة الشك فتوى الجمعة إن بقي الوقت ، وإلا فالظهر فبان بقاؤه صحت نيته ، ولا يضر هذا التعليق ، لاستناده إلى أصل بقاء الوقت ، كما لو نوى صوم غد ليلة الثلاثين من رمضان إن كان منه . وخالف فيه ابن حجر . ( قوله : ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا ) قافل البجيرمي : عبارة ابن شرف : فإن خرج الوقت ، أي يقينا لا ظنا ، حتى لو ظن أن الوقت لا يسعها لم تنقلب ظهرا إلا بعد خروجه . اه‍ . ( قوله : وهم فيها ) الجملة حال من فاعل خرج ، أي خرج وقتها ، والحال أنهم في أثناء الصلاة . ( قوله : ولو قبيل السلام ) أي ولو كان خروج الوقت حصل قبيل السلام ، أي التسليمة الأولى ، أي أو عندها . ( قوله : وإن كان ذلك ) أي الخروج أي العلم به . ( وقوله : بإخبار عدل ) أي وألحق بالعدل الفاسق إذا وقع في القلب صدقة . ( قوله : وجب الظهر بناء على ما مضى ) أي وجب أن يتموها ظهرا حال كونهم باقين على ما فعلوا منها ، ولا يعيدونها من أولها . وإتمامها ظهرا بناء متحتم لأنهما صلاتا وقت واحد ، فوجب بناء أطولهما على أقصرهما ، كصلاة الحضر مع السفر ، ولا يجوز الاستئناف ، لأنه يؤدي إلى إخراج بعض الصلاة عن الوقت مع القدرة على إيقاعها فيه . وكتب سم ما نصه : قوله : وجب الظهر بناء . ينبغي تصوير المسألة بما إذا أحرم بها في وقت يسعها ، لكنه طول حتى خرج الوقت ، أما لو أحرم بها في وقت لا يسعها جاهلا بأنه لا يسعها : فالوجه عدم انعقادها جمعة . وهل تنعقد ظهرا أو نفلا مطلقا ؟ فيه نظر . والثاني أوجه ، لأنه أحرم بها في وقت لا يقبلها ، فهو كما لو أحرم قبل الوقت جاهلا . فليتأمل . اه‍ . ( قوله : وفاتت الجمعة ) أي لامتناع الابتداء بها بعد خروج وقتها ، ففاتت بفواته كالحج . اه‍ . تحفة . ( قوله : بخلاف ما لو شك ) أي وهم في أثناء الصلاة . وهذا محترز قوله يقينا أو ظنا . ( وقوله : في خروجه ) أي الوقت . ( وقوله : لان الأصل بقاؤه ) تعليل المحذوف ، أي فلا يضر ، لان الأصل بقاء الوقت . أي ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء . وبه فارق الشك قبل الاحرام ، فإنه يضر ، كما مر . ( قوله : ومن شروطها ) أي صحة الجمعة . وهذا هو الشرط السادس كما مر التنبيه عليه . ( وقوله : أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها ) الفعلان تنازعا قوله جمعة . والعبرة بتمام التحرم وهو الراء من أكبر . فلو سبقها به جمعة . صحت الجمعة السابقة لاجتماع شرائطها ، واللاحقة باطلة ، فيجب أن تصلى ظهرا . أو قارنها جمعة أخرى يقينا أو شكا بطلت الجمعتان ، لان إبطال إحداهما ليس بأولى من الأخرى ، فوجب إبطالهما . ولان الأصل في صورة الشك عدم جمعة مجزئة . ويجب حينئذ استئنافها جمعة إن وسع الوقت ، وإلا وجب أن يصلوا ظهرا ، فإن سبقت إحداهما والتبست بالأخرى ، كأن سمع مريضان أو مسافران خارج المسجد تكبيرتين مثلا فأخبرا بذلك ولم يعرفا المتقدمة ممن وقعت ، صلوا كلهم ظهرا . ( والحاصل ) لهذه المسألة خمسة أحوال